السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 209
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
إذ ينقلون نصوصاً سمعوها من المعصوم عليه السلام بصورةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرة . ويعتبر الخبر قرينة إثباتٍ ناقصة ؛ لأنّنا إذا سمعنا شخصاً ينقل شيئاً عن المعصوم عليه السلام احتملنا صدقة واحتملنا كذبه ، فيكون قرينة إثباتٍ ناقصة ، وتزداد قوة الإثبات إذا نقل شخص آخر نفس الشيء عن المعصوم عليه السلام أيضاً نتيجةً لاجتماع قرينتين . وهكذا يكبر احتمال الصدق كلّما كثر المخبرون حتّى يحصل الجزم ، فيسمّى الخبر « متواتراً » . وكما يكبر احتمال الصدق بسبب زيادة عدد المخبِرين كذلك يكبر بسبب نوعية المخبِر ، فالمخبِر الواحد يزداد احتمال صدقه كلّما ازداد اطّلاعنا على دينه وورعه وانتباهه . وحكم الخبر : أنّه إذا ازداد احتمال صدقه إلى درجةٍ شارفت على القطع كان حجّة ، سواء نشأت زيادة احتمال الصدق فيه من كثرة عدد المخبِرين ، أو من خصائص الورع والنزاهة في المخبِر الواحد ، وأمّا إذا لم يؤدِّ الخبر إلى القطع فيجب أن يلاحظ الراوي ، فإن كان ثقةً أخذنا بروايته ولو لم نقطع بصحتها ؛ لأنّ الشارع جعل خبر الثقة حجّة ، ولكنّ هذه الحجّية ثابتة ضمن شروطٍ لا مجال هنا لتفصيلها . وإذا لم يكن الراوي ثقةً فلا يؤخذ بروايته ولا يجوز إدخالها في عملية الاستنباط . سيرة المتشرِّعة : سيرة المتشرِّعة هي السلوك العامّ للمتديّنين في عصر التشريع ، من قبيل اتّفاقهم على إقامة صلاة الظهر في يوم الجمعة بدلًا عن صلاة الجمعة ، أو على عدم دفع الخمس من الميراث . وهذا السلوك العامّ إذا حلَّلناه إلى مفرداته ولاحظنا سلوك كلّ واحدٍ بصورةٍ